منتدى الباحث / أكرم حسن
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

اذهب الى الأسفل
AKRAM HASAN
AKRAM HASAN
الشيخ اكرم حسن
عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 07/11/2010
الموقع : www.akram.alresalla.net
http://www.akram.alresalla.net

رد شبهة: نبيٌّ يقول: " الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ "! Empty رد شبهة: نبيٌّ يقول: " الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ "!

الخميس ديسمبر 21, 2017 12:02 am
رد شبهة: نبيٌّ يقول: " الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ "!

سألوا سؤالًا فيه استهزاء وسخرية من حديث النبيِّ محمدٍ  قائلين: هل الكلب الأسود شيطان أيها المسلم؟!
تعلقوا على ذلك بما جاء في صحيحِ مسلمٍ كتاب (الصَّلَاةِ ) باب ( قدر ما يستر المصلي ) برقم 789 عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ". قُلْتُ: " يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ"؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ  كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ : " الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ".

الرد على الشبهة

أولًا : إن اعتراضَهم على قول النبيِّ محمدٍ:  " الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ "، لا قيمة له ؛ لأن هذه مسألة إيمانية غيبة –إنْ أخذنا الحديثَ على ظاهره- ونحن نؤمن بالغيبِ كما قال  عن المؤمنين : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (البقرة 3 ) .
فلا نردُّ ما صح عن النَّبِيِّ محمد في أمرٍ غيبيٍّ ...



ثانيًا : إن حديثَ النَّبِيِّ  " الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ " يُفسر على وجهين :
الأول: لما كان الكلبُ الأسودُ أشد ضررًا وقبحًا من غيره سُمي شيطانًا من باب التشبيه لا أكثر.
الثاني: قد يكون الأمر على حقيقته، وأن بعض الشياطين تتصور بصورة الكلاب السوداء، ولا غرابة في ذلك إذ لا يوجد ما يمنعه.

كلا الوجهين لم ابتدعهما، بل ذكرهما صَاحِبُ كتاب:عَوْنِ الْمَعْبُودِ في شرح سنن أبي داود" : قوله : " الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان " : قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : " حَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره ، وَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ أَشَدّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره فَسُمِّيَ شَيْطَانًا اِنْتَهَى".
قلت: والذي أراه هو الوجه الأول: لما كان الكلبُ الأسودُ أشد شراسة وفتكا وأغلبه كلب عقور-سعران- يسبب رعبا بمجرد مروره أو نباحه مع قبحه...ويبدو أنّ هذا النوع من الكلاب كان منتشرًا في جزيرة العرب في حياة النبي، فأمر النبي بقتلها حفاظًا على أرواح الناس وأمنهم...وهذا الذي يبدو لي من النظرة العامة لمجموع الأحاديث...
وقد سماه النبيُّ محمد شيطانًا من باب التشبيه لا أكثر....وهذا هو الذي يظهر من الحديث نفسه؛ لما سأل ابنُ أخ لأبي ذر قائلًا: " يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ"؟
يقصد ما هو الفرق في لون الكلاب حتى يُميز الأسود بقطع الصلاة عن غيره؟!
أجابه أبو ذر: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ  كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ : " الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ".
وبعد الإجابة انتهى الأمر، حيث عُرِفَ الكلب الأسود عندهم بشراسته وضرره مما يسبب رعبًا للمصلي، وخروجه عن خشوعه...
كما عُلِمَ أنّ كلمة شيطان في اللغة تعني: كل متمردٍ من الجن والإنس والطير والحيوان والزواحف...فلا تخصُ جنسًا بعينه.
والمشاهد في زمانا في كلِّ العالمِ أنّ أشرس الكلاب وأشدهم ضررًا ورعبًا للإنسان –الذي لا يعرف طبيعتهم والتعامل معهم- هي الكلاب السوداء في الغالب...


ثالثًا: إن الأناجيلَ ذكرت أن يسوعَ أخرج الشياطين من رجلٍ فدخلت في قطيعٍ من الخنازيرِ عددهم ألفين... وذلك في إنجيل مرقس أصحاح 5 عدد 1وَجَاءُوا إِلَى عَبْرِ الْبَحْرِ إِلَى كُورَةِ الْجَدَرِيِّينَ. 2وَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ لِلْوَقْتِ اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْقُبُورِ إِنْسَانٌ بِهِ رُوحٌ نَجِسٌ، 3كَانَ مَسْكَنُهُ فِي الْقُبُورِ، وَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَرْبِطَهُ وَلاَ بِسَلاَسِلَ،4لأَنَّهُ قَدْ رُبِطَ كَثِيرًا بِقُيُودٍ وَسَلاَسِلَ فَقَطَّعَ السَّلاَسِلَ وَكَسَّرَ الْقُيُودَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يُذَلِّلَهُ. 5وَكَانَ دَائِمًا لَيْلاً وَنَهَارًا فِي الْجِبَالِ وَفِي الْقُبُورِ، يَصِيحُ وَيُجَرِّحُ نَفْسَهُ بِالْحِجَارَةِ. 6فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ مِنْ بَعِيدٍ رَكَضَ وَسَجَدَ لَهُ، 7وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ:«مَا لِي وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ؟ أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ أَنْ لاَ تُعَذِّبَنِي!» 8لأَنَّهُ قَالَ لَهُ:«اخْرُجْ مِنَ الإِنْسَانِ يَا أَيُّهَا الرُّوحُ النَّجِسُ». 9وَسَأَلَهُ:«مَا اسْمُكَ؟» فَأَجَابَ قِائِلاً:«اسْمِي لَجِئُونُ، لأَنَّنَا كَثِيرُونَ». 10وَطَلَبَ إِلَيْهِ كَثِيرًا أَنْ لاَ يُرْسِلَهُمْ إِلَى خَارِجِ الْكُورَةِ. 11وَكَانَ هُنَاكَ عِنْدَ الْجِبَالِ قَطِيعٌ كَبِيرٌ مِنَ الْخَنَازِيرِ يَرْعَى، 12فَطَلَبَ إِلَيْهِ كُلُّ الشَّيَاطِينِ قَائِلِينَ:«أَرْسِلْنَا إِلَى الْخَنَازِيرِ لِنَدْخُلَ فِيهَا». 13فَأَذِنَ لَهُمْ يَسُوعُ لِلْوَقْتِ. فَخَرَجَتِ الأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ وَدَخَلَتْ فِي الْخَنَازِيرِ، فَانْدَفَعَ الْقَطِيعُ مِنْ عَلَى الْجُرْفِ إِلَى الْبَحْرِ. وَكَانَ نَحْوَ أَلْفَيْنِ، فَاخْتَنَقَ فِي الْبَحْرِ.

الملاحظ من تلك النصوص: أن يسوعَ لما أخرج الشياطين من المريض دخلت أجسام الخنازير... وبهذا أصبحت هذه الخنازيرُ شياطينًا!
ينكرون علينا أن الشياطين تدخل في الكلبِ الأسود –فَرَضًا- ....!

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه -على فرض صحة من قال بأن الشياطين تدخل في الكلاب السوداء وتتصور فيها-: ما هو الفرق بين دخول الشياطين في الخنازير ودخولها في الكلاب السوداء؟!

والأعجب من ذلك أنّ معتقد المعترضين في اللهِ خالقِ السماوات والأرض أنه ظهر وتجسد في مخلوقاتِه؛ تسجد في الإنسان يسوع .... ويستدلون على ذلك بالنص الوارد في رِسَالَةِ بُولُسَ الأُولَى إِلَى تِيمُوثَاوُس إصحاح 3 عدد 16وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى : اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.

قلتُ : رُغم اعتقادي الجزم بأن هذا النصَ محرفٌ؛ لأنه ليس موجودًا في أقدم النسخ والمخطوطات ، وكذلك ليس هذه نصه في أغلب الترجمات، وليس من كلامِ يسوعَ نفسه...

وعلى كلٍّ: أعجب من حين يتعجبوا من أنّ الشيطان يدخل في الكلب الأسود، ولا يتعجبون من أنّ ربَّ السماوات والأرض ومن فيهن يدخل في جسد إنسان ( يسوع ) يُطعم، وينام ، ويبول ويتبرز....
والأكثر عجبًا إنهم يعترضون على أنّ الكلب الأسود أُطلق عليه كلمة (شيطان)، ولا يعترضون على أنّ يسوع –ربَّهم- قال لبطرس (كبير الحوارين): " يا شيطان !

جاء ذلك في إنجيل متى أصحاح16 عدد23فَالْتَفَتَ وَقَالَ لِبُطْرُسَ:«اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ».
لا تعليق!

كتبه / أكرم حسن مرسي
باحث في مقارنة الأديان
نقلا عن كتاب/ ردّ السهام عن خير الأنام

الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى